مهدي الهادوي الطهراني
75
تحرير المقال في كليات علم الرجال
عن الضعيف بلا واسطة . فمن يروى عنه فهو ليس بضعيف فيكون ثقة لا محالة . « 1 » والتحقيق أنّ بعض كلماته كالصريح في أنّه لا يروى عن الضعيف كما يقول في ترجمه إسحاق بن الحسن بن بكران « 2 » « إسحاق بن الحسن بن بكران أبو الحسين العقرابى التّمار كثير السماع ضعيف في مذهبه رأيته بالكوفة وهو مجاور وكان يروى كتاب الكليني عنه وكان في هذا الوقت علوّا فلم أسمع منه شيئا » فإنّ عدم السماع فرع ضعف مذهبه . وقد يذكر هنا ثلاثة احتمالات أخر للتفريع : الأوّل : إنّ عدم السماع فرع غلوّه . وفيه إنّه كتب كتاب الردّ على الغلاة فكيف يمكن أن يكون غالبا الّهم إلّا في نظر القميين حيث كانوا يرمون بالغلوّ من نفى السهو عن النبي ( ص ) وللعقرابى كتاب في ذلك بينما هذا ليس غلوّا حتما . « 3 » الثاني : الظاهر أنّ عبارة هذا الوقت إشارة إلى زمان رواية إسحاق كتاب الكليني والمراد أنّ روايته لهذا الكتاب كان في عنفوان شبابه ولم يكن النجاشي في ذلك الزمان موجودا ولأجله لم يسمع منه شيئا وإنّما أدركه في زمان شيبه وهو مجاور الكوفة . « 4 » وفيه : أوّلا : هذا الاحتمال مخالف لسوق الكلام ، كما لا يخفى . ثانيا : هذا الكلام حينئذ لا يليق بعلم الرجال الباحث عن أحوال الرواة المؤثرة في أخذ رواياتهم ولا أثر لكونه شابّا حال نقل كتاب الكليني في أخذ رواياته وكذا عدم سماع النجاشي عنه لعدم إدراكه في هذا الوقت . ثالثا : هذا الاحتمال لا يتمّ إلّا إذا كانت النسخة الصحيحة هي « غلواء » بالغين المعجمة والمدّ « 5 » وهذه النسخة إمّا ليست موجودة أصلا وإمّا تكون ضعيفة جدا ، لشذوذها .
--> ( 1 ) معجم الرجال ، ج 1 ، ص 51 ( ط . بيروت ) . ( 2 ) فهرس النجاشي ، الرقم 174 ، ص 53 ( ط . الداورى ) . ( 3 ) تهذيب المقال ، للابطحى ، ج 3 ، ص 204 . ( 4 ) معجم الرجال ، ج 3 ، ص 45 - الرقم 1135 ( ط . بيروت ) . ( 5 ) فتكون مشتقة من « غلوان » بمعنى أول الشباب .